ابن خلدون

281

تاريخ ابن خلدون

فيها الأولياء والقرابة والمصطنعون وصار تحت حجرهم من حين قتل المتوكل وحدثت الفتن ببغداد وصار العلوية إلى النواحي مظهرين لدعوتهم فدعا أبو عبد الله الشيعي سنة ست وثمانين ومائتين بإفريقية في طامة لعبيد الله المهدى بن محمد بن جعفر بن محمد ابن إسماعيل بن جعفر الصادق وبايع له وانتزع إفريقية من يد بني الأغلب استولى عليها وعلى المغرب الأقصى ومصر والشأم واقتطعوا سائر هذه الاعمال عن بنى العباس واستحدثوا له دولة أقامت مائتين وسبعين سنة كما يذكر في أخبارهم ثم ظهر بطبرستان من العلوية الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ويعرف بالداعي خرج سنة خمسين ومائتين أيام المستعين ولحق بالديلم فأسلموا على يديه وملك طبرستان ونواحيها وصار هنالك دولة أخذها من يد أخيه سنة احدى وثلاثمائة الأطروش من بنى الحسين ثم من بنى على عمر داعى الطالقان أيام المعتصم وقد مر خبره واسم هذا الأطروش الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر وكانت لهم دولة وانقرضت أيام الحسين والثلثمائة واستولى عليها الديلم وصارت لهم دولة أخرى وظهر باليمن الرئيس وهو ابن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن المثنى فأظهر هنالك دعوة الزيدية وملك صعدة وصنعاء وبلاد اليمن وكانت لهم هنالك دولة ولم تزل حتى الآن وأول من ظهر منهم يحيى بن الحسين بن القاسم سنة تسعين ومائتين ثم ظهر أيام الفتنة من دعاة العلوية صاحب الزنج ادعى انه أحمد بن عيسى بن زيد الشهيد وذلك سنة خمس وخمسين ومائتين أيام المهتدى وطعن الناس في نسبه فادعى أنه من ولد يحيى بن زيد قتيل الجوزجان وقيل إنه انتسب إلى طاهر بن الحسين بن علي والذي ثبت عند المحققين أنه علي بن عبد الرحيم بن عبد القيس فكانت له ولبنيه دولة بنواحي البصرة أيام الفتنة قام بها الزنج إلى أن انقرضت على يد المعتضد أيام السبعين ومائتين ثم ظهر القرظ بنواحي البحرين وعمان فسار إليها من الكوفة سنة تسع وسبعين أيام المعتضد وانتسب إلى بنى إسماعيل الامام بن جعفر الصادق دعوى كاذبة وكان من أصحابه الحسن الجمالي وزكرونة القاشاني فقاموا من بعده بالدعوة ودعوا لعبد الله المهدى وغلبوا على البصرة والكوفة ثم انقطعوا عنها إلى البحرين وعمان وكانت لهم هنالك دولة انقرضت آخر المائة الرابعة وتغلب عليهم العرب من بنى سليم وبنى عقيل وفى خلال ذلك استبد بنو سامان بما وراء النهر آخر الستين ومائتين وأقاموا على الدعوة الا أنهم لا ينفذون أوامر الخلفاء وأقامت دولتهم إلى آخر المائة الرابعة ثم اتصلت دولة أخرى في مواليهم بغزنة إلى منتصف المائة السادسة وكانت للأغالبة بالقيروان وإفريقية دولة أخرى بمصر والشأم بالاستبداد من لدن الخمسين والمائتين